محمد متولي الشعراوي
1409
تفسير الشعراوى
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ( سورة آل عمران ) إنه الحق يأمرنا ألا نوالى إلا اللّه ، فإن كنت تجرى حسابا لكل شئ وبتقدير مؤمن فلا توال إلا صاحب هذه الأشياء ، وإياك أن تعمد إلى عدو لهذه القوة القاهرة القادرة المستبدة في كل أمور الكون ونواميسه ، إياك أن تعمد إلى أعداء اللّه لتتخذ منهم أولياء ؛ لأنك لو فعلت تكون غير صائب التفكير . لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) أنت لا تتخذ الكافر وليا إلا إن بانت لك مظاهر القوة فيه ، ومظاهر الضعف فيك ، إنك عندما تتأمل معنى كلمة « ولى » . تجد أن معناها « معين » وحين تقول : « اللّه هو الولي » فإننا نستخدم الكلمة هنا على إطلاقها ، إن كلمة الولي تضاف إلى اللّه على إطلاقها ، وتضاف بالنسبية والمحدودية لخلق اللّه ، فالحق يقول : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ( من الآية 257 من سورة البقرة )